الشوكاني

140

نيل الأوطار

قال العراقي ، ليس بالمعروف ، وقال البيهقي : لا بأس بإسناد هذا الحديث . ( وحديث الباب ) قد استدل به وبما ذكر معه من قال : إن من شك في ركعة بنى على الأقل مطلقا . قال النووي : وإليه ذهب الشافعي والجمهور . وحكاه المهدي في البحر عن علي عليه السلام ، وأبي بكر ، وعمر وابن مسعود ، وربيعة والشافعي ، ومالك ، واستدلوا أيضا بحديث أبي سعيد الآتي . وذهب عطاء والأوزاعي والشعبي وأبو حنيفة ، وهو مروي عن ابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص من الصحابة ، إلى أن من شك في ركعة وهو مبتدأ بالشك لا مبتلى به أعاد ، هكذا في البحر ، وقال : إن المبتلى الذي يمكنه التحري يعمل بتحريه ، وحكاه عن ابن عمرو وأبي هريرة وجابر بن زيد والنخعي وأبي طالب وأبي حنيفة ، والذي حكاه النووي في شرح مسلم عن أبي حنيفة وموافقيه من أهل الكوفة وغيرهم من أهل الرأي : أن من شك في صلاته في عدد ركعاته تحرى وبنى على غالب ظنه ، ولا يلزم الاقتصار والآتيان بالزيادة ، قال : واختلف هؤلاء فقال أبو حنيفة ومالك في طائفة : هذا لم اعتراه الشك مرة بعد أخرى ، وأما غيره فيبني على اليقين وقال آخرون : هو على عمومه اه . وحكى العراقي في شرح الترمذي عن عبد الله بن عمر ، وسعيد بن جبير ، وشريح القاضي ، ومحمد ابن الحنفية ، وميمون بن مهران ، وعبد الكريم الجزري ، والشعبي ، والأوزاعي ، أنهم يقولون بوجوب الإعادة مرة بعد أخرى حتى يستيقن ، ولم يرو عنهم الفرق بين المبتدئ والمبتلى . وروى عن عطاء ومالك أنهما قالا : يعيد مرة . وعن طاوس كذلك . وعن بعضهم يعيد ثلاث مرات . ( واحتج القائلون ) بالاستئناف بما أخرجه الطبراني في الكبير عن عبادة بن الصامت : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن رجل سها في صلاته فلم يدر كم صلى فقال : ليعد صلاته وليسجد سجدتين قاعدا . وهو من رواية إسحاق بن يحيى بن عبادة بن الصامت . قال العراقي : لم يسمع إسحاق من جده عبادة انتهى . فلا ينتهض لمعارضة الأحاديث الصحيحة المصرحة بوجوب البناء على الأقل ، ومع هذا فظاهره عدم الفرق بين المبتدأ والمبتلى والمدعي اختصاص الإعادة بالمبتدأ . ( واحتجوا ) أيضا بما أخرجه الطبراني عن ميمونة بنت سعد أنها قالت : أفتنا يا رسول الله في رجل سها في صلاته فلا يدري كم صلى ، قال : ينصرف ثم يقوم في صلاته حتى يعلم كم صلى ، فإنما ذلك الوسواس يعرض فيسهيه عن صلاته . وفي إسناده عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي الجزري مختلف فيه ، وهو كبقية في الشاميين يروي عن المجاهيل ، وفي إسناده أيضا